صاحب محمد حسين نصار
132
الأجل في الفقه الاسلامي
ابن حزم من الظاهرية ، فإنّه قال : « تجب الديّة حالّة ، سواء أكانت في العمد أم في الخطأ ، ولا أجل في شيء من ذلك » « 1 » ؛ لأنّه لم يثبت عنده التأجيل في الدية ، فعند الحنفية توزّع الدية على ثلاث عطايا إن كان الجاني من أهل الديوان « 2 » ، فإن جُمعت العطايا في سنة واحدة ، أُخذت كلّ الدية في سنة واحدة ، وإن لم يكن الجاني من أهل الديوان تؤخذ منه ومن قبيلته من النسب في ثلاث سنين « 3 » ، وروي عن
--> ( 1 ) . المحلّى بالآثار 10 : 388 . ( 2 ) . الديوان : « المقصود بلفظ الديوان أنّه السجل أو الدفتر ، وقد أطلق من باب المجاز على المكان الذيفيه الديوان » . أ - النظم الإسلامية : حسن إبراهيم وعلي إبراهيم حسن : 170 ، ويعود إلى العمل بالديوان تاريخياً إلى عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقد اقترن بالعطاء وتوزيعه على المقاتلين في عمليات تحرير العرب المسلمين لبلاد الفرس والروم ، وعليه يكون الديوان قد خصّ في الجبايات ، وإحصاء العساكر بأسمائهم ، وتقدير أرزاقهم ، وصرف عطيّاتهم في أوانها . ب - مجلّة الحقوق : السنة ( 5 ) العدد ( 1 ) ، 1951 م : 91 . بحث بعنوان العرف في الشرع الأُستاذ عمر عبد اللَّه ، وكان لفقهاء المسلمين رأي في هذا الموضوع ، فقد ذكرت الحنفية من المسلمين أنّ عاقلة القاتل هم أهل ديوانه ، وهم المقاتلون من الرجال الأحرار البالغين العاقلين ، الذين كتبت أسماؤهم في الديوان ، وتؤخذ من عطاياهم ، فإذا لم يكن للقاتل ديوان ، فعاقلته قبيلته من النسب ؛ لأنّ انتصاره لهم ، بدائع الصنائع 7 : 257 . وينظر : الدية في الشريعة الإسلامية 62 - 63 : بينما يرى الإمامية من أنّه لا يدخل في العقل أهل الديوان ، ولا أهل البلد إذا لم يكونوا عصبة . وشرائع الإسلام 4 : 288 : ويبدو لي من خلال الآراء المتقدمّة أنّ الديوان الحاضر يقترب من الحسابات العسكرية المسؤولة عن تنظيم رواتب الجيش ؛ لأنّ مقاتلة الأمس من المسلمين هم جند الدولة في الوقت الحاضر ، مع فارق في الخصائص والمسؤوليات ؛ لأنّ مقاتلة المسلمين كانت ترتبط بالنظام القبلي ، وهي أشبه ما تكون بمؤسسة ذات صفة نقابية ينتمي إليها المقاتل . ( 3 ) . بدائع الصنائع 7 : 256 .